الشيخ محمد باقر الإيرواني
95
دروس تمهيدية في الفقه الاستدلالي على المذهب الجعفري
والتدقيق في سندها غير مهم بعد تواترها . واما الاجماع فلا يمكن التمسك به بعد كونه مدركيا . 2 - واما تحديد الغيبة فلا يمكن الاعتماد فيه على كلمات اللغويين لاختلافها وعدم دقتها في ذكر القيود ، بل لا مجال للرجوع إليها بعد تحديد الروايات لها ، ففي صحيحة عبد الرحمن بن سيابة : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : الغيبة ان تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه . واما الامر الظاهر مثل الحدة والعجلة فلا » « 1 » . وقريب من ذلك صحيحة داود بن سرحان 2 . وابن سيابة وان لم يوثق بالخصوص الا انه قد يتساهل من ناحيته ، اما لوروده في كامل الزيارات ، أو لرواية ابن أبي عمير عنه ، أو لاشتمال السند على يونس الذي هو من أصحاب الاجماع ، أو لكونه وكيل الإمام الصادق عليه السّلام في تقسيم الأموال على عوائل من قتل مع عمه زيد . ومع التنزل تكفينا صحيحة ابن سرحان حيث لا مشكلة في سندها الا من ناحية المعلى بن محمد ، فإنه وان لم يوثق بل قيل في حقه : انه مضطرب الحديث والمذهب 3 ، الا انه يمكن التساهل من ناحيته بعد اكثار الحسين بن محمد الأشعري شيخ الشيخ الكليني الرواية عنه . 3 - واما اعتبار ان يكون ذكره بالعيب في غيبته فلتقوم مفهوم الغيبة به . ولربما تلمح الآية الكريمة إلى اعتباره حيث وصفت الأخ بكونه ميتا ، وما ذاك الا لتشبيه غيابه المعتبر في الغيبة بموته .
--> ( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة 12 : 604 الباب 154 من أبواب أحكام العشرة الحديث 2 ، 1 . ( 2 ) 3 رجال النجاشي : 296 منشورات مكتبة الداوري .